كلام بالعربى
ثقافية ترفيهية
.
.

الشيخ عائض القرنى يروى لكم مارآه فى باريس

بسم الله الرحمن الرحيم 

هذا مقال أكثر من رائع قرأته لفضيلة الشيخ عائض القرنى
كتبه فى جريدة الشرق الاوسط 
وهو يذكرنى بمقولة قالها الإمام محمد عبده عندما زار بلاد الغرب حيث قال 
" فى الغرب ر أيت إسلام بلا مسلمين وفى بلادنا رأيت مسلمين بلا أسلام "

يقول فضيلة الشيخ عائض القرنى

  أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف ، ووالله إن غبار حذاء محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين . ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني ،
يقول تعالى:« ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ».
وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة ، وتهذيب الطباع ، ولطف المشاعر ، وحفاوة اللقاء ، حسن التأدب مع الآخر ، أصوات هادئة ، حياة منظمة ، التزام بالمواعيد ، ترتيب في شؤون الحياة ، أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة ، وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي ، ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر.

نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله ، فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق ، وتصحّر في النفوس ، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر ، الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس ، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء ، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى ، من المسؤولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له ، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه ، الشرطي صاحب عبارات مؤذية ، الأستاذ جافٍ مع طلابه ، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسؤولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع ، وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس ، وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.

المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا . في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ، من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق ، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة ، لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين ، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة ، وكلما قلت: ما السبب ؟قالوا: الحضارة ترقق الطباع ، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك ، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا ، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف ، أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا ، احترام متبادل ، عبارات راقية ، أساليب حضارية في التعامل.


بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا ،
أين منهج القرآن: « وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن » ،
« وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » ،
« فاصفح الصفح الجميل » ،
« ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً
إن الله لا يحب كل مختال فخور ،واقصد في مشيك
واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير » .
وفي الحديث:
« الراحمون يرحمهم الرحمن » ،
و « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ،
و « لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا » .
عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف ،
يقول عالم هندي: 
( المرعى أخضر ولكن العنز مريضة ) .

null

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 مايو, 2009 04:15 م , من قبل 1st2
من مصر

خير الكلام ما قل ودل

هناك إسلام بلا مسلمين

وهنا مسلمون بلا إسلام

مقال متميز

تقبلى مرورى

محمد قنديل


اضيف في 13 مايو, 2009 07:47 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو منال


فعلاً لاحظت انهم المسلمين بين الاجانب بتمسكوا بعقيدتهم وبطبقوها ازيد من المسلمين ببلاد الاسلام ..

للاسف حال المسلمين هذه الايام لا يطمئن فقد ضعف الوازع الديني عندهم وابتعدوا عن العقيدة وانجرفوا مع الافكار الغربية ، وللاسف هذا السبب الرئيس لتخلفنا وانحطاطانا بين الامم

تحياتي منال

ابو وديع




اضيف في 13 مايو, 2009 09:28 م , من قبل samtala7zan
من المملكة العربية السعودية

الغالية منال
افتقدنا تواجدك معنا في جيران
دكرتني العبارة المذكورة بقصة حدثت قريب جدا
في مدرستنا انضمت لأسرة المعلمات معلمة أجنبية اعتنقت الإسلام وقامت بتدريس اللغة الإنجليزية كانت من أروع ما يكون من خلق واحترام وشخصية نفتقدها عند المسلمين العرب أصلا
وبعد سنوات من معيشتها هنا في السعودية قررت العودة لموطنها وأهلها وترك التعليم فقررت المدرسات عمل حفلة وداع لها..
وفي نهايتها أحبت أن تقول كلمة..قالت:
جئت لهذه البلاد منبع الإسلام والمسلمين لأتعلم الدين الصحيح
لكني فوجئت بوجود مسلمين من غير إسلام
هذه الكلمة صعقت الكثيرات والبعض أيدها في ذلك
..
نقلنا الصورة الخطأ لأنفسنا في البلاد التي ترانا أفضل البشرية
..
لك أطيب تحياتي
تقبلي مروري
أختكـــــ: صمت الأحزان


اضيف في 13 مايو, 2009 11:50 م , من قبل huda71
من الأردن

اختي الغالية منال

بارك الله فيك على الطرح الهادف

اختيار موفق فيه المغزى الواضح والجلي

لنتعلم في مدرسة رسول الله حسن الخلق في التعامل

كي نسمو بهذه الامة التي غلب عليها الضعف والهوان

احييك على ما قدمت وجزاك الله كل خير

دمت موفقة

ولك كل الود والاحترام


اضيف في 17 مايو, 2009 09:57 ص , من قبل omarelzahed
من لبنان

عزيزتي منال

مقال جميل لشيخ عالم وقدير أحس بأننا نقلد الغرب في كل شيء بينما هم يأخذون من ديننا دين المعاملة السمحة والكلمة الطيبة

عمر الزاهد


اضيف في 18 مايو, 2009 09:58 م , من قبل ashraffarghaly
من مصر

اختى فى الله منال

مقال جيد , والله نحن المسلون خير امة اخرجت للناس
ونحن جمعيا لا ينقصنا الا الالتزام بمدرسة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم خير خلق الله
والوازع الدينى لا ينقص انما النقص فينا نحن
وخير الكلام كلام الله حين قال
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف146

نحن اما فى الخير او الشر والله يقبل فى رحابه من يريد ويصرف المتكبرين عنه وهكذا حالنا نحن المسلمين البعض منا يركبه الغرور والتكبر فنحن اما مهتدين لسبيله واما متكبرين وعاصين
اللهم اجعلنا كلنا مهتدين ومقالك ممتاز
تحياتى اشرف فرغلى




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.