كلام بالعربى
ثقافية ترفيهية
.
.

غــــــــــزة لمصــــــــــر

بسم الله الرحمن الرحيم 
غزة لمصرـ حلم إسرائيلي مفتوح
للكاتب الفلسطينى : نواف الزرو

حينما يوصي وزير الشؤون الاستراتيجية رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي "موشيه يعلون" والذي يرأس "لجنة تنسيق شؤون غزة في حكومة نتانياهو" الحالية بالانفصال الكامل عن قطاع غزة، وبقطع الكهرباء والماء وإغلاق الحدود بصورة كاملة في وجه سكان قطاع غزة. موضحا أن على مصر ان تدرك انها ملزمة بتزويد سكان القطاع بكافة مستلزمات حياتهم بما فيها الكهرباء والمياه والخروج والدخول عبرها وما يترتب عليه من مسؤوليات، إنما يكشف بذلك ليس فقط عن الحلم الإسرائيلي المفتوح، وإنما أيضاً عن النوايا الحقيقية التي وقفت ولا تزال وراء حروب وحصارات إسرائيل المفتوحة ضد غزة. 

فإسرائيل تريد أن تحمل مصر ملف غزة بكافة أعبائه وتداعياته بعد ان فشل مشروعها الاستيطاني هناك، وفشلت آلتها الحربية الابادية في إخضاع أهل غزة رغم المحارق والجرائم. ولهذه النوايا الإسرائيلية علاقة مباشرة بحالة الانقسام الجيوديموغرافي ما بين الضفة وغزة. 

المحلل السياسي الإسرائيلي ناحوم برنيع كتب في هذا المعنى قائلا: "ان الخلافات الفلسطينية الداخلية التي تمنت إسرائيل حدوثها طوال سنوات تحدث أخيرا"، ويعرب البروفيسور درور زئيفي عن الفرحة العارمة أيضاً قائلا: "أصبح واضحا تماما اليوم أنه يوجد كيانان فلسطينيان، أحدهما في غزة، والثاني في الضفة، وهذه فرصة نادرة لإسرائيل". 

مضيفا: "لو كنا علماء نخطط لتجربة في المختبر، لما استطعنا أن نخطط لتجربة أكثر نجاحا: فلدينا جماعتان متمايزتان بوضوح، ومنفصلتان جغرافيا بلا اتصال بينهما تقريبا، تسيطر على كل واحدة منهما جماعة متجانسة نسبيا، وترفض الجماعتان محادثة بعضهما بعضا". 

أما رافي ايتام الوزير الإسرائيلي عن حزب المتقاعدين فأعلن "من الآن فصاعداً أصبح هناك كيانان فلسطينيان واحد يقع في الضفة الغربية وآخر يقع في قطاع غزة وهذا أمر جيد لنا"، مستخلصاً: "فلنترك الفلسطينيين يذوبون في عصيرهم لمدة جيل أو جيلين من عمرهم وبعد أن يعقلوا يمكن لإسرائيل حينها توقيع اتفاقية سلام معهم". 

أما في التداعيات العملية على الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية
فكشفت يديعوت احرونوت النقاب عن ان اولمرت- في عهده- قرر التعامل مع الضفة وغزة ككيانين منفصلين ومنع أي اتصال بينهما وهذه أصبحت حاجة ملحة، وعلى نحو مكمل أفادت "القناة الثانية" في التلفزيون الإسرائيلي "ان الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قال: "إن إسرائيل ترى في التطورات الفلسطينية" فرصة للفصل بين قطاع غزة والضفة". 

وقد ذهبت الفرحة الإسرائيلية ابعد من كل ذلك بوضع علامات استفهام حتى على وجود الشعب الفلسطيني، اذ كتب د. أوفير هعبري يقول: "الشِقاق السياسي والثقافي الذي أخذ يزداد بين عرب غزة وأولئك الذين في يهودا والسامرة يثير للبحث إمكانية إقامة وحدتين سياسيتين مستقلتين ومستقبل القومية الفلسطينية عامة، لكن- يضيف- قد يكون علينا أن نسأل هل كان يوجد في مرة ما حقا شعب فلسطيني؟. 

وفي معضلة الحدود والمعابر والحصار الإسرائيلي التجويعي الشامل، وإفشاله فلسطينيا- في حينه- عبر تهديم الجدار العازل بين الرفحين الفلسطينية والمصرية، وجدت المؤسسة الإسرائيلية برمتها السياسية والعسكرية /الأمنية والإعلامية نفسها في مأزق متفاقم يوما عن يوم، وضع القيادة الإسرائيلية تحت وطأة السؤال الاستراتيجي: مع العمل مع غزة...؟!. 

في البعد الالحاقي لملف غزة بكل أعبائه بمصر كانت الغارديان البريطانية على سبيل المثال نقلت بعض ما عبر عنه المسؤولون الإسرائيليون من "أن فتح الحدود مجددا بين غزة ومصر أعطى الفرصة لقطع العلاقات نهائيا بهذا القطاع الصغير من الأرض الفلسطينية المكتظة"،
أما إلاندبندنت فأشارت إلى ما قاله مسؤول إسرائيلي
أنه إذا تخلت إسرائيل عن مسؤولياتها في غزة. فإن هذا سيخفف الضغط عن الرأي العام وهيئات المعونة الدولية ويمنح إسرائيل "فرصة ذهبية" لتفعل ما أراده رئيس الوزراء السابق أرييل شارون عندما أمر قواته والمستوطنين بالانسحاب من القطاع عام 2005 وقال قولته "دعكم من غزة". 

وقال الباحث المصري في الشؤون الإسرائيلية عماد جاد بأن ما حدث ينطوي أيضا على بعد آخر وهو ان هناك مخططا إسرائيليا ينبغي التصدي له، ويتمثل في كون إسرائيل تريد ترحيل قضية غزة إلى مصر وتحويلها إلى مشكلة مصرية. 

لكن السفير المصري السابق في إسرائيل حسن عيسى يعتقد من جهته "أن سعي إسرائيل إلى رمي جمرة قطاع غزة في أيدي مصر لن ينجح"، ووفق تراكمات المعطيات الإسرائيلية أيضاً فان هذا التوجه الإسرائيلي يهدف الى: "ان تتحمل مصر عبء ملف غزة امنيا واقتصاديا ومعنويا وأخلاقياً" ما يعفي "إسرائيل" من كل هذه الأعباء، و"أما ان تقوم مصر بدورها الأمني في إغلاق الحدود والأنفاق وأحكام الحصار على غزة"، وفي الحالتين فان "إسرائيل" تهدف إلى توريط مصر في ملف غزة"...! 

لا شك ان سيناريو تحميل مصر ملف غزة يعد الأخطر وفقا حتى لتحليلات عدد من الخبراء، اذ اعتبروا "أن التلويح الإسرائيلي بإسناد مهمة إمداد قطاع غزة بالكهرباء والماء والدواء لمصر، هو بداية لسيناريو إسرائيلي يقضي بإلحاق تبعية غزة الأمنية والاقتصادية إلى مصر، وهو ما من شأنه "توريط مصر في تحمل تبعات القطاع المنوطة بإسرائيل باعتبارها دولة احتلال، ومقدمة لإنشاء الحلم الإسرائيلي بإقامة دويلة فلسطينية في غزة وجزء من سيناء". 

وشددوا على أن هذا السيناريو الإسرائيلي سيعمق "تفتيت الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكرس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم تذويب القضية الفلسطينية". ووفق السيناريو الإسرائيلي أعلاه وهو بمنتهى الخطورة فقد أصبحت مصر إذن تحت الاختبار الخطير، ومطلوب منها ان ترد على الأجندة الإسرائيلية الخبيثة:هل تريد فعلا ان تتحمل مسؤولية ملف غزة بكافة عناوينه...؟! 

الواضح من التعاطي المصري مع أحداث غزة، انه لا يعكس استعدادا مصريا لتحمل مسؤولية عودة غزة إلى الحضن المصري كما كان عليه الوضع قبيل احتلال القطاع عام 1967...!.

إذن، هناك في "إسرائيل" لديهم حسابات الحروب والاجتياحات الشاملة ضد غزة، ولديهم أيضاً حسابات إلحاق غزة بمصر والتخلص منها- كما أمل رابين قبل اغتياله- إلى الأبد...!.

غـــــــــــزة
null

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 مايو, 2009 11:25 م , من قبل elhareefosama
من مصر

عزيزتى الغالية منال
فؤادى اليك يكاد يطير غدا سوف يأتيك وهوسفير
ويحمل منى خطاب اعتماد على حب خل تنم السطور
وشكر على فضل بدء الوصال ووصلك ربح لمثلى وفير
فأنت على شيم ارتضيها وانت اديبة بليغة قديرة
فنثرك فاق القريض بحسن وانت بفن المقال خبيرة
غنمت بحب قلوب الجميع وانت بهذا الوداد جديرة
همى كثير ودمعى غزير وجهدى هباء وعيشى شديد
ووقتى مباع وعمرى ضياع وقلبى طموح ودهرى عنيد
حياة نفاق ودنيا رياء وعصرى خداع بظلم يسود
وشعرى حبيس وحظى تعيس ووجهى عبوس خطوبى حشود
نهارى جهاد وليلى سهاد وحلمى مخيف ووجدى يزيد
متى تعود فلسطين والعراق وسائر بلدان المسلمين
ربنا ينصر اخواننا المسلمين فى كل مكان
ربنا يسعدك
رأفت


اضيف في 01 يونيو, 2009 07:56 ص , من قبل alkateb63
من فلسطين

جارتي العزيزة منال
مجهود رائع في اختيار المقال 0
ورغم حبي الشديد لمصر 00000الا ان الارتباط الاقتصادي بمصر فعلا يجعل العدو يخلي طرفه عن قطاع غزة 00
ابداع بمعنى الكلمة
اتمنى لك دوام العطاء 0
تحياتى
الكاتب
مدونة العربي الفصيح


اضيف في 01 يونيو, 2009 08:28 ص , من قبل ahmadsayedahmad
من سوريا

أختي الغالية منال

اليوم قرأت هذا المقال في مدونتك

وهو معبر عن و اقعا سياسيا و اقتصاديا

و يعكس الاحساس باتاريخ


شكرا لك

والى اللقاء دائما

اخوك د.أحمد السيد أحمد


اضيف في 02 يونيو, 2009 12:04 م , من قبل 0sadeer
من سوريا

السلام عليكم أختي العزيزة

** منال **

اسرائيل عجزت من غزة .. حتى لو ارادت تبعيتها للبنان لفعلت ..

بس العتب علينا..

اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...

اللهم أغفر و ارحم من كتب ...

اللهم اغفر و ارحم من قرأ....

اللهم اغفر و ارحم من علق...


بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ

بكل احترام و تقدير

سدير


اضيف في 02 يونيو, 2009 05:41 م , من قبل mo7aram
من هولندا

السلام عليكم اختي في الله موضوع جميل وفيه من الوضوح رونقا ولكننا نحن نسينا الله فانسانا انفوسنا ومن يعرض عن ذكر الله فمعيشته ضنك والله لو اتفق المسلمين تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله لخضعت كل دول العالم لهم وبارك الله فيكي وجعله في ميزان :حسناتك وهذه مدونتي ضد التنصير http://islamov.jeeran.com/


اضيف في 04 يونيو, 2009 10:43 م , من قبل elsayedabdelazeem
من ليبيا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخت الفاضلة منال
بعد 61 من النكبة أتسائل
ماهي القضية
أهي قضية شعب أم قضية أرض
أهي قضية عروبة و نخوة
أم قضية دين و مقدسات
حق لي أن أتسائل فأنا أكاد أجزم
أن إجابة السؤال لن تكون واحدة
إذا لم نوحد القضية فكيف سنوحد الجهود
لقد نجح اليهود


اضيف في 14 يونيو, 2009 06:02 م , من قبل tragedycomedy2005
من مصر

اولا اختنا القريبة من القلب
اختلاف الزاوية التى ننظر من خلالها الى الامر هو الذى يوجد اختلافات وجهات النظر عن الامر الواحد
اولا مشكلة فلسطين عموما وغزة خصوصا هى باجماع فقهاء المسلمين ملايين الاشبار جمع شبر من الاراضى المسلمة المغتصبة واسلاميا كل المسلمون مسؤولون امام الله عز وجل عن استرداد هذه هذه الارض وليس مصر وحدها او سوريا وحدها او السعودية وحدها او ماليزيا او تركيا ووجهة النظر هنا ان من فرط فى واجبه حسابه على الله ومن قام بواجبه على اكمل وجه الله سيجازيه خيرا
وعلى فكرة كل الكلام الذى اوردته هنا كلام يهوووود وهم عادة لا ياتون بخير ولا يرجون من كتاباتهم الا افساد امورنا نحن
وعلى فكرة اسرائيل دولة احتلال لا نعول عليها فى غوث اخواننا فى غزة وانما غوثهم فى رقبتنا نحن والحكومة مغرمتشى قرش صاغ وااااحد لغزة كل الفلوس كانت تبرعات منى ومنك ومن كل اهل الخير وللاسف حكومتنا منعتها كمان بحجة خطة اسرائيل وبكدة اصبحة خطة اسرائيل لرمى غزة على مصر هى الحجة اللى تبرر بيها مصر مواقفها المشينة لغوث اهلنا فى غزة
اقبلى تحياتى اختنا
وعلى فكرة الايديولجيتين المختلفتين حماس وفتح ماهما الا اسلوبان مختلفان فى التعامل مع المحتل فحماس ترى المقاومة ويراه كل المسلمون وفتح ترى التخاذل والمفاوضات التى يكسب منها اليهود اكثر مننا
واعتقد ان اسلوب المقاومة كلنا راينا تاثيره على المحتل ولا ينكره الا اعمى
اقبلى تحياتى واختلافنا فى الراى لايفسد لودنا قضية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.