للكاتب الفلسطينى : نواف الزرو
حينما يوصي وزير الشؤون الاستراتيجية رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي "موشيه يعلون" والذي يرأس "لجنة تنسيق شؤون غزة في حكومة نتانياهو" الحالية بالانفصال الكامل عن قطاع غزة، وبقطع الكهرباء والماء وإغلاق الحدود بصورة كاملة في وجه سكان قطاع غزة. موضحا أن على مصر ان تدرك انها ملزمة بتزويد سكان القطاع بكافة مستلزمات حياتهم بما فيها الكهرباء والمياه والخروج والدخول عبرها وما يترتب عليه من مسؤوليات، إنما يكشف بذلك ليس فقط عن الحلم الإسرائيلي المفتوح، وإنما أيضاً عن النوايا الحقيقية التي وقفت ولا تزال وراء حروب وحصارات إسرائيل المفتوحة ضد غزة.
فإسرائيل تريد أن تحمل مصر ملف غزة بكافة أعبائه وتداعياته بعد ان فشل مشروعها الاستيطاني هناك، وفشلت آلتها الحربية الابادية في إخضاع أهل غزة رغم المحارق والجرائم. ولهذه النوايا الإسرائيلية علاقة مباشرة بحالة الانقسام الجيوديموغرافي ما بين الضفة وغزة.
المحلل السياسي الإسرائيلي ناحوم برنيع كتب في هذا المعنى قائلا: "ان الخلافات الفلسطينية الداخلية التي تمنت إسرائيل حدوثها طوال سنوات تحدث أخيرا"، ويعرب البروفيسور درور زئيفي عن الفرحة العارمة أيضاً قائلا: "أصبح واضحا تماما اليوم أنه يوجد كيانان فلسطينيان، أحدهما في غزة، والثاني في الضفة، وهذه فرصة نادرة لإسرائيل".
مضيفا: "لو كنا علماء نخطط لتجربة في المختبر، لما استطعنا أن نخطط لتجربة أكثر نجاحا: فلدينا جماعتان متمايزتان بوضوح، ومنفصلتان جغرافيا بلا اتصال بينهما تقريبا، تسيطر على كل واحدة منهما جماعة متجانسة نسبيا، وترفض الجماعتان محادثة بعضهما بعضا".
أما رافي ايتام الوزير الإسرائيلي عن حزب المتقاعدين فأعلن "من الآن فصاعداً أصبح هناك كيانان فلسطينيان واحد يقع في الضفة الغربية وآخر يقع في قطاع غزة وهذا أمر جيد لنا"، مستخلصاً: "فلنترك الفلسطينيين يذوبون في عصيرهم لمدة جيل أو جيلين من عمرهم وبعد أن يعقلوا يمكن لإسرائيل حينها توقيع اتفاقية سلام معهم".
أما في التداعيات العملية على الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية
وقد ذهبت الفرحة الإسرائيلية ابعد من كل ذلك بوضع علامات استفهام حتى على وجود الشعب الفلسطيني، اذ كتب د. أوفير هعبري يقول: "الشِقاق السياسي والثقافي الذي أخذ يزداد بين عرب غزة وأولئك الذين في يهودا والسامرة يثير للبحث إمكانية إقامة وحدتين سياسيتين مستقلتين ومستقبل القومية الفلسطينية عامة، لكن- يضيف- قد يكون علينا أن نسأل هل كان يوجد في مرة ما حقا شعب فلسطيني؟.
وفي معضلة الحدود والمعابر والحصار الإسرائيلي التجويعي الشامل، وإفشاله فلسطينيا- في حينه- عبر تهديم الجدار العازل بين الرفحين الفلسطينية والمصرية، وجدت المؤسسة الإسرائيلية برمتها السياسية والعسكرية /الأمنية والإعلامية نفسها في مأزق متفاقم يوما عن يوم، وضع القيادة الإسرائيلية تحت وطأة السؤال الاستراتيجي: مع العمل مع غزة...؟!.
في البعد الالحاقي لملف غزة بكل أعبائه بمصر كانت الغارديان البريطانية على سبيل المثال نقلت بعض ما عبر عنه المسؤولون الإسرائيليون من "أن فتح الحدود مجددا بين غزة ومصر أعطى الفرصة لقطع العلاقات نهائيا بهذا القطاع الصغير من الأرض الفلسطينية المكتظة"،
وقال الباحث المصري في الشؤون الإسرائيلية عماد جاد بأن ما حدث ينطوي أيضا على بعد آخر وهو ان هناك مخططا إسرائيليا ينبغي التصدي له، ويتمثل في كون إسرائيل تريد ترحيل قضية غزة إلى مصر وتحويلها إلى مشكلة مصرية.
لكن السفير المصري السابق في إسرائيل حسن عيسى يعتقد من جهته "أن سعي إسرائيل إلى رمي جمرة قطاع غزة في أيدي مصر لن ينجح"، ووفق تراكمات المعطيات الإسرائيلية أيضاً فان هذا التوجه الإسرائيلي يهدف الى: "ان تتحمل مصر عبء ملف غزة امنيا واقتصاديا ومعنويا وأخلاقياً" ما يعفي "إسرائيل" من كل هذه الأعباء، و"أما ان تقوم مصر بدورها الأمني في إغلاق الحدود والأنفاق وأحكام الحصار على غزة"، وفي الحالتين فان "إسرائيل" تهدف إلى توريط مصر في ملف غزة"...!
لا شك ان سيناريو تحميل مصر ملف غزة يعد الأخطر وفقا حتى لتحليلات عدد من الخبراء، اذ اعتبروا "أن التلويح الإسرائيلي بإسناد مهمة إمداد قطاع غزة بالكهرباء والماء والدواء لمصر، هو بداية لسيناريو إسرائيلي يقضي بإلحاق تبعية غزة الأمنية والاقتصادية إلى مصر، وهو ما من شأنه "توريط مصر في تحمل تبعات القطاع المنوطة بإسرائيل باعتبارها دولة احتلال، ومقدمة لإنشاء الحلم الإسرائيلي بإقامة دويلة فلسطينية في غزة وجزء من سيناء".
وشددوا على أن هذا السيناريو الإسرائيلي سيعمق "تفتيت الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكرس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم تذويب القضية الفلسطينية". ووفق السيناريو الإسرائيلي أعلاه وهو بمنتهى الخطورة فقد أصبحت مصر إذن تحت الاختبار الخطير، ومطلوب منها ان ترد على الأجندة الإسرائيلية الخبيثة:هل تريد فعلا ان تتحمل مسؤولية ملف غزة بكافة عناوينه...؟!
الواضح من التعاطي المصري مع أحداث غزة، انه لا يعكس استعدادا مصريا لتحمل مسؤولية عودة غزة إلى الحضن المصري كما كان عليه الوضع قبيل احتلال القطاع عام 1967...!.
إذن، هناك في "إسرائيل" لديهم حسابات الحروب والاجتياحات الشاملة ضد غزة، ولديهم أيضاً حسابات إلحاق غزة بمصر والتخلص منها- كما أمل رابين قبل اغتياله- إلى الأبد...!.
أضف تعليقا
من فلسطين

جارتي العزيزة منال
مجهود رائع في اختيار المقال 0
ورغم حبي الشديد لمصر 00000الا ان الارتباط الاقتصادي بمصر فعلا يجعل العدو يخلي طرفه عن قطاع غزة 00
ابداع بمعنى الكلمة
اتمنى لك دوام العطاء 0
تحياتى
الكاتب
مدونة العربي الفصيح
من سوريا

أختي الغالية منال
اليوم قرأت هذا المقال في مدونتك
وهو معبر عن و اقعا سياسيا و اقتصاديا
و يعكس الاحساس باتاريخ
شكرا لك
والى اللقاء دائما
اخوك د.أحمد السيد أحمد
من سوريا

السلام عليكم أختي العزيزة
** منال **
اسرائيل عجزت من غزة .. حتى لو ارادت تبعيتها للبنان لفعلت ..
بس العتب علينا..
اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...
اللهم أغفر و ارحم من كتب ...
اللهم اغفر و ارحم من قرأ....
اللهم اغفر و ارحم من علق...
بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ
بكل احترام و تقدير
سدير
من هولندا

السلام عليكم اختي في الله موضوع جميل وفيه من الوضوح رونقا ولكننا نحن نسينا الله فانسانا انفوسنا ومن يعرض عن ذكر الله فمعيشته ضنك والله لو اتفق المسلمين تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله لخضعت كل دول العالم لهم وبارك الله فيكي وجعله في ميزان :حسناتك وهذه مدونتي ضد التنصير http://islamov.jeeran.com/
من ليبيا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخت الفاضلة منال
بعد 61 من النكبة أتسائل
ماهي القضية
أهي قضية شعب أم قضية أرض
أهي قضية عروبة و نخوة
أم قضية دين و مقدسات
حق لي أن أتسائل فأنا أكاد أجزم
أن إجابة السؤال لن تكون واحدة
إذا لم نوحد القضية فكيف سنوحد الجهود
لقد نجح اليهود
من مصر

اولا اختنا القريبة من القلب
اختلاف الزاوية التى ننظر من خلالها الى الامر هو الذى يوجد اختلافات وجهات النظر عن الامر الواحد
اولا مشكلة فلسطين عموما وغزة خصوصا هى باجماع فقهاء المسلمين ملايين الاشبار جمع شبر من الاراضى المسلمة المغتصبة واسلاميا كل المسلمون مسؤولون امام الله عز وجل عن استرداد هذه هذه الارض وليس مصر وحدها او سوريا وحدها او السعودية وحدها او ماليزيا او تركيا ووجهة النظر هنا ان من فرط فى واجبه حسابه على الله ومن قام بواجبه على اكمل وجه الله سيجازيه خيرا
وعلى فكرة كل الكلام الذى اوردته هنا كلام يهوووود وهم عادة لا ياتون بخير ولا يرجون من كتاباتهم الا افساد امورنا نحن
وعلى فكرة اسرائيل دولة احتلال لا نعول عليها فى غوث اخواننا فى غزة وانما غوثهم فى رقبتنا نحن والحكومة مغرمتشى قرش صاغ وااااحد لغزة كل الفلوس كانت تبرعات منى ومنك ومن كل اهل الخير وللاسف حكومتنا منعتها كمان بحجة خطة اسرائيل وبكدة اصبحة خطة اسرائيل لرمى غزة على مصر هى الحجة اللى تبرر بيها مصر مواقفها المشينة لغوث اهلنا فى غزة
اقبلى تحياتى اختنا
وعلى فكرة الايديولجيتين المختلفتين حماس وفتح ماهما الا اسلوبان مختلفان فى التعامل مع المحتل فحماس ترى المقاومة ويراه كل المسلمون وفتح ترى التخاذل والمفاوضات التى يكسب منها اليهود اكثر مننا
واعتقد ان اسلوب المقاومة كلنا راينا تاثيره على المحتل ولا ينكره الا اعمى
اقبلى تحياتى واختلافنا فى الراى لايفسد لودنا قضية
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من مصر
عزيزتى الغالية منال
فؤادى اليك يكاد يطير غدا سوف يأتيك وهوسفير
ويحمل منى خطاب اعتماد على حب خل تنم السطور
وشكر على فضل بدء الوصال ووصلك ربح لمثلى وفير
فأنت على شيم ارتضيها وانت اديبة بليغة قديرة
فنثرك فاق القريض بحسن وانت بفن المقال خبيرة
غنمت بحب قلوب الجميع وانت بهذا الوداد جديرة
همى كثير ودمعى غزير وجهدى هباء وعيشى شديد
ووقتى مباع وعمرى ضياع وقلبى طموح ودهرى عنيد
حياة نفاق ودنيا رياء وعصرى خداع بظلم يسود
وشعرى حبيس وحظى تعيس ووجهى عبوس خطوبى حشود
نهارى جهاد وليلى سهاد وحلمى مخيف ووجدى يزيد
متى تعود فلسطين والعراق وسائر بلدان المسلمين
ربنا ينصر اخواننا المسلمين فى كل مكان
ربنا يسعدك
رأفت